• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانيتين

 

بقلم: د. فتحي يكن

وحدة العمل الإسلامي فريضة شرعية

ومما لا شك فيه أن الأصل في الشريعة هو وحدة العمل الإسلامي وليس تعدده .. وأن هذه الوحدة تعتبر فريضة شرعية من عدة وجوه :

ـ الأصل وحدة المسلمين ووحدة الأمة لقوله ـ تعالى ـ : { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } ( الأنبياء : 92 ) .

وقوله : { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } ( المؤمنون : 52 ) .

وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ( لأحمد في مسنده ولمسلم ) .

ـ الأصل الحض على الوحدة والنهي عن الاختلاف لقوله ـ تعالى ـ : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } ( آل عمران ).

{ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } ( الأنعام : 159 ) .

وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من فرق فليس منا ) رواه الطبري .

ـ الأصل التزام جماعة لا جماعات ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع ، فاضربوه بالسيف كائنًا ما كان ) رواه مسلم ، وقوله : ( دعانا النبي فبايعناه ، فقال : فيما أخذ علينا ، أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) رواه البخاري .

وقوله : ( الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ) زوائد المسند ( ض ) .

وقوله : ( يد الله على الجماعة ) رواه الترمذي .

جاء في هامش ( الجامع الصغير للإمام السيوطي ) تعليقًا على هذا الحديث : ( يد الله على الجماعة : أي حفظه ووقايته وكلاءته ، أي هم في كنفه ، ويد الله قوته ، وأوصى حكيم أولاده : ائتوني بعصي ، فجمعها وقال : اكسروها مجموعة ، فلم يقدروا ، ففرقها وقال : اكسروها ، ففعلوا ، فقال : لن تغلبوا ما اجتمعتم ، فإذا تفرقتم تمكن منكم العدو ) الجامع الصغير ( 2/ 370 ) .

 

وحدة العمل الإسلامي ضرورة حركية

وفضلاً عن كون وحدة العمل الإسلامي فريضة شرعية ، فإنها ـ كذلك ـ ضرورة حركية وبشرية لأسباب كثيرة ، منها :

( 1 ) إن التغيير الإسلامي المنشود يستلزم تضافر القوى الإسلامية جمعاء في مسيرة واحدة ، وضمن خطة واحدة ، وتشرذم هذه القوى وعدم توحدها من شأنه تعطيل هذه العملية وتأخير الانقلاب الإسلامي ، وبالتالي تمكين القوى الجاهلية من الاستمرار والاسترسال في قيادة المسلمين بشرًا وأقطارًا .

فالتغيير الإسلامي عملية شاقة ، ودحر القوى الجاهلية عن مواقعها ليس بالأمر السهل ، وتحقيق قوامة الإسلام على المجتمع ـ فكرًا وسلوكًا ونظامًا ـ يفرض تلاحم القوى ضمن إطار وحدة ( اندماجية ) لا تنسيقية .

( 2 ) والتواطؤ الدولي على الإسلام وعلى الحركة الإسلامية يفرض بالتالي وحدة المواجهة والتصدي .. فالدول الغربية يجمعها ( حلف شمال الأطلسي ) ، وأوروبا تتعاون فيما بينها ضمن إطار ( السوق الأوروبية المشتركة ) ، ودول المنظومة الاشتراكية يجمعها ( حلف فرصوفيا ) ، واليهود يلتقون ضمن ( المنظمة الصهيونية العالمية ) .

فإذا كانت القوى العالمية المعادية للإسلام المتآمرة على العالم الإسلامي تتعاون فيما بينها وتوحد جبهاتها ، أفلا يحسن بالقوى الإسلامية في العالم الإسلامي أن تتداعى إلى وحدة فيما بينها ، كي لا تكون لقمة سائغة ، وكي لا تسهل تصفيتها وسحقها ؟! .

فلو لم تكن وحدة العمل الإسلامي فريضة شرعية من حيث المبدأ ، لأصبحت كذلك حفاظًا على المصير الإسلامي ، وصونًا للمسيرة الإسلامية من التعطل والتنكيل والإبادة .

( 3 ) ثم إن القوى والأحزاب المحلية المعادية للإسلام باتت تجمعها اليوم جبهات على امتداد العالم الإسلامي ، هذه الجبهات لا تفتأ تدرس وترصد وتخطط وتستعد على كل صعيد ، أفيحسن بالقوى الإسلامية ـ حيال هذا الواقع ـ أن تبقى مشرذمة مفككة ؟ أم يجدر بها أن تتعالى فوق كل الاعتبارات والأسباب التي تحول دون وحدتها وتلاحمها ؟ .

إن مصيرًا مشتركًا رهيبًا ينتظر كل القوى الإسلامية ما لم تبادر إلى نسيان النفس والذات ، وتخرج من دوامة النفس والذات ، لتلتقي جميعًا على الله ، وعلى مصلحة الإسلام العليا .

والمطلوب من الجميع وقفة جريئة من النفس ، صادقة مع الله ، مجردة من الأنانية والعصبية والحزبية وحب الذات ..

وساعتئذ .. يفرح المؤمنون بنصر الله ، قل عسى أن يكون قريبًا .

أضف تعليقك