• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانية واحدة

بقلم: الأستاذ عمر التلمساني (رحمه الله)

مقدمة

كان هذا المقال قد كتبه الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله- (سنة 1986م) ليكون افتتاحية مجلة "الدعوة" عندما تعود إلى الصدور، فلمَّا تأخَّر صدورُها اختير هذا المقال ليكون افتتاحية الكتاب غير الدوري الذي أصدره- رحمه الله- تحت اسم "البشر"، ولكنه لم يرَ النور.

يقول- رحمه الله تعالى:

"أجل نحن- الإخوان المسلمين- على خير حال بفضل المنعم الوهاب، إن وجدنا قانونًا فنحن قائمون بهمتنا في التربية والتوجيه، ورَبْط المسلمين برباطِ الحب، والالتقاء على الله، وإن حرمونا من الوجود القانوني بسلطانِهم، فنحن المتحابون في الله، المتزاورون في الله، المتجالسون مع الله، في ظلِّ الله، يوم لا ظل إلا ظله، ظل القوي القاهر الجبار، لا ظل واشنطن ولا موسكو، ولا لندن ولا باريس، ولئن اختلفت القوى المادية على كل شيء، فقد التقت جميعًا على هدف واحد، هو طمس معالم الإخوان المسلمين من الوجود، وهيهات.

أحلام وردية

هَالَ أعداءَ الإسلام ما أحدثته دعوة الإخوان من أثر في حياة المسلمين، لقد حسب الأعداء أن المسلمين غدوا جسدًا مشلولاً، لا قدرةَ له على الحركة، فإذا بدعوة الإخوان المسلمين تُخرجهم من هذا الحل الوردي، وتوقظهم على حسرة ما ظنوا بعدما رأوا أنهم في طواياها غارقون، المسلمون هم الذين صحوا على أغاريد دعوة الإخوان، وعرفوا من دينهم ما كانوا يجهلونه، وأيقنوا أنهم أحق الناس بأستاذية العالم كله، صحوا على مجد بديع أنار الوجود بأن الإسلام دينٌ ودولةٌ، دينٌ يربط الناس بربهم، ودولةٌ تعز المسلمين في معاشهم.

لاحقتنا المحن من عهد فاروق، فاغتال الإمام الشهيد حسن البنا، وظن- وظن معه من في ركابه- أن المحرك الذي يدير الدعوة ويفديها بدمه قد أفضى إلى ربه، وأن الدعوة ولَّت على أثره، وإذا بالدعوة تجرف فاروقًا وحكمه، وإن نسبت قوى ظاهرة أن الفضل لها.. والفضل لله أولاً وأخيرًا، ووقعت الواقعة الثانية على يد عبد الناصر فاغتال الشهداء عبد القادر عودة، ومحمد فرغلي، ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وآخرين.. إن كنا لا نعلمهم، فالله يعلمهم، وكفى بعلمه إدراكًا، ومات عبد الناصر، وها نحن قد قرأنا في الصحف السيارة أن النائب الوفدي أحمد طه قدَّم سؤالاً أو طلب إحاطة، بعد أن شاع أنه لم يمتْ ميتة طبيعية.

أنياب الديمقراطية

وجاء السادات يحاول احتواءهم، فلما عجز، أبرز أنياب الديمقراطية كما زعم، فما كنا نعرف أن للديمقراطية أنيابًا ولا أظافر، كنا نعرفها لينةَ الملمس، رخيمةَ المأخذ، عادلةً، لا تتجنى ولا تجور.. كشَّر عن أنياب الديمقراطية كما قال، فاعتقل وصادر وجال، ونسي أن الله من وراء كلِّ ذلك محيط، وها نحن في العهد الحالي، ولم يسمح بعودة الإخوان، يتمسك بالقوانين الاستثنائية من قانون الأحزاب إلى قوانين الصحافة إلى قوانين الطوارئ، ولا ندري ما تخبئه الأقدار من قانون الطوارئ عامًا ونصف العام، وإن كنا نرجو الخير في وجه الله، ونطلب لهم من الله الهداية والسداد.

الإخوان باقون

ورغم هذا كله فقد بقي اسم الجماعة وأثرها فعالاً في كل قارة من القارات.. توقفت مجلة الدعوة من سنة 1981 إلى اليوم، فإذا بصحف العالم كله- عربية وأعجمية، الأصدقاء منهم والخصوم- إذا بها كلها تفتح صدورها على امتداد سواعدها لتتحدث عن الإخوان المسلمين يومًا بعد يوم على التوالي ودون توقف، وعرفنا من لم يكن يعرفنا، وتحدَّث عنا من كان في قلمه عقم، وفي لسانه عي، وفي سمعه صمم، متعمدًا منفعلاً، أليس من حقنا بعد هذا كله، أن نقول: إننا- بفضل الله- على خير حال؟!

لك العتبى حتى ترضى، يا أرحم الراحمين.

أضف تعليقك