• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانية واحدة

في 8 يوليو 2013، وقعت مذبحة الحرس الجمهوري، بعد أيام قليلة من الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي،  فقد قامت قوات من الجيش المكلفة بحراسة مبنى الحرس الجمهورى بالقاهرة بإطلاق الأعيرة النارية والغاز والخرطوش وبالتحديد في الركعة الثانية من صلاة الفجر على المتظاهرين السلميين أمام مبنى الحرس.

وأسفرت هذه الجريمة الشنعاء عن استشهاد ما يقارب من 103 أشخاص وأكثر من 450 مصابا ما بين رصاص حي وخرطوش.

وتبريرا للجريمة، قالت القوات المسلحة: إن ما أسمتها "بمجموعة إرهابية قامت بمحاولة اقتحام دار الحرس الجمهوري، فانطلقت صافرات الإنذار وأمر الجيش المعتصمين بالمغادرة لكنهم رفضوا فتم تفريقهم بالقوة دون استعمال الرصاص الحي"، وقامت القوات المسلحة باعتقال 200 فرد، وقالت إنه كان بحوزتهم كميات من الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء وزجاجات المولوتوف.

فيما نفى "حزب الحرية والعدالة" هذه الرواية تماما، مؤكدا أن الجيش رمى غازًا أحمر على آلاف المتظاهرين وهم يصلون الفجر ثم أطلق الرصاص الحي عليهم، وبث ناشطون على موقع اليوتيوب فيديو يظهر قناصة يرتدون زي القوات المسلحة ويفتحون الرصاص الحي على المتظاهرين مما أدى لمقتل أكثر من 100 شخص وإصابة 435 شخصًا.

وقال الدكتور يحيى موسى المتحدث باسم وزارة الصحة آنذاك: إن "قوات الأمن وقوات الحرس الجمهورى أطلقت الأعيرة النارية على المتظاهرين حتى العاشرة صباحا"، مؤكدا اعتلاء القناصة أسطح المنازل والمبانى القريبة من الحرس الجمهورى والتي كانت تُصوب بنادقها الآلية تجاه المتظاهرين.

وأشار موسى خلال اتصال التليفزيون المصري به للإدلاء بتصريحات تفيد بهجوم المتظاهرين على مبنى الحرس مما أدى لمبادلة القوات بالرصاص لهم إلا أنه فاجئهم بروايته وشهادته أن قوات الحرس هي من أطلقت الغاز والرصاص الحي على المتظاهرين السلميين.

فيما أكد شاهد عيان آخر إطلاق الرصاص الحي من جانب قوات الجيش المنوطة بحماية مبنى الحرس الجمهوري قائلا: أكتب شهادتي على مجزرة السيسي لعنه الله.

وأضاف: "بعد قضاء يوم رائع فى ميدان رابعة العدوية وصلاة القيام والوتر وابتهلنا إلى الله عز وجل، أدينا صلاة الفجر وإذ بنا نسمع استغاثات شديدة ولحظات ونرى المصابين والشهداء يمرون أمام أعيننا تنقلهم السيارات الملاكي والأتوبيسات".

وتابع: "وما لبثنا حتى أتى الإمام من هناك وكنا فى الركعة الأخيرة وتفاجئنا بالغاز المسيل من كل جانب حتى حجب الرؤية وبعدها أمطرونا بوابل من الرصاص من كل جانب حتى الأطفال لم تسلم من غدرهم وخيانتهم".

وأردف: "ظلت السيارات تنقل المصابون والشهداء حوالي ساعتين ولم نكد نبرح الميدان حتى أعلن التليفزيون المصري الخسيس أن المتظاهرين هجموا على الجنود بالأسلحة".

وأكد حزب الحرية والعدالة، في بيان له، أن الشعب المصري والعالم استيقظ الإثنين 8 يوليو 2013 على أصوات طلقات الرصاص الحي ضد آلاف المعتصمين السلميين أمام نادي الحرس الجمهوري وهم يؤدون صلاة الفجر في مذبحة بشعة بكل ما تحمله الكلمة من معني.

وأضاف البيان: "بلغ عدد الشهداء جراء هذه المذبحة التي ارتكبتها قوات من الجيش المصري والشرطة المصرية حتى كتابة هذا البيان ما يقرب من 40 شهيدا وهم في تزايد نتيجة لخطورة الإصابات ومئات المصابين معظمهم في حالات حرجة ولم تستطع سيارات الإسعاف المتواجدة بالميدان وحدها نقل الشهداء والمصابين وقام الأهالي والمعتصمون بنقلهم إلي المستشفي الميداني للاعتصام بسياراتهم الخاصة ودراجاتهم البخارية".

وبعد وقوع الأحداث، وتحديدا في أواخر أكتوبر 2013، تسرب تسجيل صوتي لقائد الانقلاب وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي لحديث له مع رئيس تحرير المصري اليوم، يقول فيه السيسي: إن الرئيس محمد مرسي كان في دار الحرس الجمهوري حتى يوم 8 يوليو، ونُقل بعد وقوع الأحداث مباشرة. إلا أن رسالة من مرسي أعلنها محاموه جاء فيها أنه كان موجودًا في دار الحرس الجمهوري حتى يوم 5 يوليو إذ نقل إلى قاعدة بحرية.

وأعلنت 15 منظمة حقوقية منها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية "استنكارها الشديد، وأسفها العميق" لما جرى للمتظاهرين وقالت أن "مواجهة التظاهرات يجب أن تلتزم بالمعايير الدولية، حتى إن شهدت تلك التظاهرات استخدامًا للعنف أو للأسلحة النارية".

فيما دعا أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إلى تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية، وقال إنه يجد نفسه "مضطرًا وسط هذه الأجواء التي تفوح منها رائحة الدم للاعتكاف في بيتي حتى يتحمل الجميع مسئوليته تجاه وقف نزيف الدم منعًا من جر البلاد إلى حرب أهلية طالما حذرنا من الوقوع فيها".

ودعت وزارة الخارجية الأمريكية على لسان المتحدثة الرسمية، جنيفر بساكي، الجيش المصري للتمسك بأقصى درجات ضبط النفس، مؤكدة على ضرورة مشاركة كافة الأطياف في التحوّل الديمقراطي بمصر، كما أدانت في السياق نفسه دعوة الإخوان المسلمون لانتهاج العنف كوسيلة للتعبير، على حد زعمها.

وأدان وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، أحداث الحرس الجمهوري، التي أسفرت عن مقتل 42 شخصا على الأقل، واصفا الأمر بـ«المذبحة» ودعا إلى بدء عملية توافق سياسي يحترم إرادة المصريين.

وأصدر حزب مصر القوية بيانًا أدان فيه قتل المتظاهرين أمام دار الحرس الجمهوري. وحمل البيان القوات المسلحة مسئولية عدم حفظ دماء المصريين. وأضاف "هذا الذي يحدث يعيد للأذهان الجرائم، التي ارتكبت في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية". وعلق الحزب مشاركته في بحث خارطة الطريق السياسية التي وضعت في مؤتمر إعلان الانقلاب.

فيما ألقى حزب الوسط بالمسئولية عن سقوط "العدد الكبير من الشهداء والمصابين" على من يدير البلاد في هذه المرحلة، وجاء في بيان للحزب اتهام السلطة بالسعي لإجبار الشعب على إتباع وجهة نظر واحدة، وإقصاء باقي الأطراف. وذكر البيان أيضًا أن الحل هو "استقالة أولئك الذين عينوا أنفسهم في السلطة" وانسحاب الجيش نهائيًا من المشهد السياسي.

وذكر الاشتراكيون الثوريون أن ما قامت به القوات المسلحة "مجزرة دموية" ووصفته ب"القمع الوحشي" وجعلت دافعه "ترسيخ القبضة العسكرية" ودعت للقصاص.

أضف تعليقك