• الصلاة القادمة

    الفجر 11:45

 
news Image

بقلم : سَليم عزوز

ليس هناك غرابة في اعتقال «كريم حسين»، أدمن صفحة «إحنا آسفين يا ريس»، فالغريب هو دفاع أحد أعضاء التجمّع المُنحاز للرئيس المخلوع «عاصم أبو الخير» من أنه لا علاقة لهم بأي جماعة مُخالفة لسياسة الدولة، وأنهم ساندوا القوات المُسلحة والجيش في محاربة الإرهاب، بحسب تصريحاته لموقع «القاهرة».

بحسب الموقع المذكور أيضا فإن «أبو الخير» هو أدمن صفحة «أنا أسف يا ريس»، وليس عندي علم بأنه خطأ مطبعي، وأنه أدمن لذات الصفحة الخاصة بـ»كريم حسين»: «إحنا أسفين يا ريس»، أم أنه مؤسّس لصفحة أخرى، ومهما يكن، فنحن نعرف حركة «أولاد مبارك»، وهي حركة تأسّست من بعض الأشخاص بعد تنحي الرئيس السابق، وكان عناصر الحركة تتزعمهم صحفية بجريدة «المساء»، هي «سامية زين العابدين»، التي عرفنا بعد ذلك أنها زوجة لعميد في الجيش، ولم نعلم بذلك إلا بعد اغتياله، وتمدّدها في الفضاء الإعلامي. وادعى «توفيق عكاشة» وصلاً بالحركة قبل الانقلاب، وكان عناصرها يتظاهرون ضد محاكمة مبارك، ويحضرون جلسات مُحاكمته، ويعتدون على أسر الشهداء!، ولم تر الثورة في الأمر ما يُزعج، فمن الطبيعي أن يكون لمبارك أنصار، لا يرون فيه ما نرى، وهناك ولا شك من انحازوا له، تعاطفاً مع عزيز قوم ذل، وهؤلاء هم أفضل من شخصيات سياسية التحقت بالثورة بعد نجاحها، ونافقت الشباب الذي تم تقديمه «إعلامياً» على أنهم قادتها، لقد انتهى مبارك، ومُجابهة التحديات التي تواجه الثورة، أهم من الانشغال به، وإن كان هناك من اعتقدوا أن دولته يمكن أن تلحق ضرراً بالثورة، وهناك من اعتبروا أن ما جرى في 3 يوليو 2013، هو عودة لهذه الدولة، لكن ها هو عبد الفتاح السيسي يؤكد أنه يُشيّد دولته الخاصة، ويرى في أنصار مبارك أعداءً يُهدّدون وجوده!.

قفزت «سامية» كما قفز «عكاشة»، من مركب مبارك، والتحقوا بقطار السيسي، ولم يعد أحدٌ من الذين قفزوا من هذه المركب يذكر مبارك بأي خير، لإدراكهم أن النظام الحاكم الآن يخشى الجميع، ومن مبارك ودولته أيضاً.

وعندما يقول أحد «أبناء مبارك» أنه لا علاقة لهم بأي جماعة مُخالفة لسياسة الدولة، فإن الأمر يُمثل غرابة، تفوق غرابتنا من دفاع ما يُسمّى بالقوى المدنية عن المتهمين في حركة «الأمل» بأنهم ليسوا «إخوان»، ولكنهم ينتمون لمُعارضة تعمل في إطار الدولة (يقصدون السلطة) وأنهم جزء من هذه الدولة (يقصدون النظام)!

لقد أرهقوا أنفسهم في التأكيد على أن المتهمين ليسوا إخواناً أو ينحازون للإخوان، وكأن النظام الحاكم صدّق فعلاً دعايته بأنهم إخوان، وبحاجة إلى من يُوضّح له الأمر، وكأنه لا يعرف أنهم كانوا خصوماً للإخوان في الوقت الذي كان فيه السيسي نفسه يؤدي التحيّة العسكرية للرئيس المُنتمي للإخوان، والذي منحه رتبتين عسكريتين ورقّاه وزيراً للدفاع، ولم يكن وقتها الرجل القوي في المجلس العسكري!.

وإذا كان يجوز القول وفق «فقه المُخبرين»، أن الماركسي «هشام فؤاد» إخوان، وأنه تحوّل من «رفيق» إلى «أخ»، فهل يمكن لأنصار مبارك الاعتقاد فعلاً، أن الاتهام بالأخونة جائز في حقهم؟، فمن بقي في مصر إذن ليس من الإخوان، أو يتعاون مع الجماعة الإرهابية من أجل نشر أهدافها؟!.

لا أستبعد في ظل حالة الجنون التي تعيشها مصر، أن يتم توجيه الاتهام لـ»كريم حسين» بأنه من الإخوان، أو أنه يعمل على نشر أهداف الجماعة، لأن النظام الحاكم، ليس مشغولاً بأن يبدوا عاقلاً ورصيناً، بل لعل ما يُسعده أن يتم النظر إليه على أنه فاقد للعقل والرشد!.

فالنظام العسكري وإن بدا أنه نجح في معركة البقاء، ومرّر تعديل الدستور ليحكم السيسي إلى وقتما يريد، إلا أنه لا يشعر بالأمان أبداً، وأزمته ليست مع الإخوان وحدهم ولكن مع الجميع، بل إنه يخشى من دولة مبارك أيضاً، التي تشعر بالتهميش والإقصاء، فالسيسي يصنع دولته الخاصة ليكتمل نموها في «الحضّانات»، لنتذكر ما قلته مُبكراً من أن دولة مبارك، لا تعتبره خيارها، وليس هو البديل الأفضل لها!.

ولهذا وجد في مُجرّد تحرّكات نجلي مبارك خطراً يتهدّد وجوده فصدر التحذير لصاحب الطموح السياسي فيهما بأن يلزم بيته، ونقل له التحذير عبر الصحفي «ياسر رزق»، فانصاع له، وعندما التحما بحركة الجماهير بتأييدهما لأبو تريكة، في مباريات كأس الأمم الإفريقية، تم منعهما من حضور المباريات، في الوقت الذي صالت الراقصة سما المصري في استاد القاهرة وجالت، في حضور الجماهير وفي أيام العُطل والإجازات!.

ولا يُبدّد قلق عبد الفتاح السيسي المانع القانوني الذي يمنعهما من الترشّح، إذ صدر حكم بإدانتهما في قضية القصور الرئاسية، وشرط الترشّح ألا يكون قد حُكم عليه في جُنحة مُخلة بالشرف، أو جناية ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره!.

لقد نشر «كريم حسين» على صفحة «آسفين يا ريس» تصريحاً قديماً لمبارك يقول فيه أنه لا يُمكنه إلغاء الدعم عن المحروقات لأن هذا سيُوقع الضرر بالفقراء، وكما يقول المثل المصري «الكلام لكي يا جارة»، فهذا تصريح نُشر بعد قيام السيسي برفع أسعار المحروقات للمرة الخامسة منذ توليه الحُكم، مع قرار آخر بربط أسعارها بالأسعار العالمية، خلال شهور!.

لقد تحرّكت الجارة، فكان القبض على «كريم حسين»، وإذا كان من الجائز لسلطة مجنونة أن تتهمه بأن إخوان، فلا يجوز لأحد أن يُسايرها في ذلك كما فعل زميله «عاصم أبو الخير»، فإذا كان المُتحدّث مجنوناً فليكن المُستمع عاقلاً.

قلنا.. إنه نظام لا يشعر بالاستقرار مهما فعل.

 

أضف تعليقك