• الصلاة القادمة

    الفجر 11:45

 
news Image

أثار قرار السفاح عبد الفتاح السيسي، بنقل تبعية ميناء العريش، إلى الجيش، حفيظة الخبراء والمراقبين حول علاقة ذلك بصفقة القرن وتأثيره على تهجير أهالي سيناء، ناهيك عن عسكرة أغلب المؤسسات المصرية.

فمنذ يومين، أصدر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، القرار رقم ٣٣٠ لسنة ٢٠١٩، باعتبار ميناء العريش بمحافظة شمال سيناء وجميع منشآته ومرافقه، وكذلك أي أراضي أو منشآت أخرى يحتاجها من أعمال المنفعة العامة، فيما عدا المواقع العسكرية التي تستغل في شئون الدفاع عن الدولة.

ونصت المادة الثانية من القرار "نقل تبعية ميناء العريش، وإعادة تخصيص كافة الأراضي المحيطة بالميناء واللازمة لأعمال التطوير لصالح القوات المسلحة، وذلك بإجمالي 371.46 فدان تعادل 156.452 م، ناحية محافظة شمال سيناء".

كما نص القرار على أن تتولى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمويل وتنفيذ تطوير وإدارة وتشغيل ميناء العريش، وأن تتولى وزارة الدفاع مهام إجراءات تأمين منطقة الميناء.

تهجير جديد

وبحسب سكان سيناء، فإن منطقة التوسعة هي أجزاء من محيط الميناء القديم، بالإضافة إلى المنطقة التي تقع بين شارع الميناء الجديد غربا و"شاليهات" السعد شرقا والطريق الدولي جنوبا، وشاطئ الريسة شمالا، ويقول السكان المحليين إن المنطقة الواردة بالقرار مأهولة بالسكان.

وذكرت مصادر محلية في تصحريحات صحفية أن حي الصحفيين ومنطقة مسجد أبو سلمة وحديقة الحيوانات ومنطقة مصنع المكرونة يدخلون ضمن نطاق المنطقة التي سيتم إزالتها.

وبينت المصادر أن لجان من مجلس مدينة العريش قامت في أكتوبر الماضي بمعاينة الأحياء القريبة من ميناء العريش بمنطقتي الريسة وأبي صقل وقامت بوضع علامات على المنازل والأراضي التي سيتم نزع ملكيتها وهدمها لصالح أعمال التوسعات المقررة للميناء ومنحت أصحاب المساكن مهلة شهر لإخلائها لكنها انقضت دون حدوث شيء، لكن إصدار القرار بشكل رسمي أدى إلى تأكيد عزم الحكومة على مصادرة المنازل والأراضي المحيطة للميناء، الأمر الذي اعتبره نشطاء بمثابة تهجير جديد.

وأكد عيد المرزوقي، الناشط السيناوي، أن القرار يأتي في إطار سياسة ممنهجة لإخلاء شمال سيناء بالكامل، فهو القرار الثالث الذي استهدف تهجير السكان بعد تهجيرهم من المنطقة العازلة التي تمتد بعمق خمسة كيلومترات بمحاذاة الحدود مع قطاع غزة والتي شملت منطقة رفح والشيخ زويد وأدت إلى تهجير عشرات الآلاف، والقرار الثاني كان إزالة المنطقة المحيطة بمطار العريش.

اعتداء على حقوق المواطنين

وفي وقت سابق، قال زهدي الجمال، أحد سكان منطقة الريسة التي سيجري توسيع الميناء على حساب أراضيها، إن المخطط يشير إلى هدم عشرات الوحدات السكنية، المتمثلة بالشاليهات والفلل، وكذلك تجريف أراضٍ زراعية تحيط بمنطقة حرم الميناء، رغم امتلاك أصحاب هذه الممتلكات أوراقا رسمية من مجلس مدينة العريش، يسمح لهم بالبناء والسكن فيها منذ أكثر من 30 سنة.

وتساءل الجمال: كيف تصبح هذه المناطق جزءاً من حرم الميناء بمجرد قرار حكومي بعيد عن مصالح المواطنين القاطنين في تلك المنطقة؟ وقال "هذا اعتداء واضح على حقوق المواطنين الصامدين في منازلهم رغم كل الظروف الأمنية والمعيشية الصعبة التي يحيونها منذ خمس سنوات".

وأردف أن "مصير سكان منطقة حرم مطار العريش بات يمثل شبحا يراودنا في كل وقت، في ظل تجاهل الحكومة والهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة لكل طلبات الاعتراض على مخطط حرم الميناء. وهذا ما جرى أيضاً إبان مشروع حرم المطار"، مشيراً إلى أن "الجهود المبذولة من قبل كل الأطراف في الوقت الحالي دون المتوقع، وبالتالي يبدو أننا سنصبح أمام حقيقة تنفيذ هذا المشروع في القريب العاجل، دون الالتفات إلى مصالح مئات المواطنين الذين يشكلون جزءاً مهماً من مدينة العريش".

بديلا لميناء غزة

وفي 20 أغسطس 2018، تحدثت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن وثيقة لوزارة البيئة الصهيونية بعنوان "ميناء العريش- حل لغزة"؛ تدعو لمنح الفلسطينيين ميناء العريش -يبعد عن رفح بنحو 50 كيلومترا- بالتنازل أو التأجير، ليكون بديلا لميناء غزة، ويكون الميناء الذي يخدم الفلسطينيين في العريش بعيدا نسبيا عن الكيان الصهيوني.

وقالت الوثيقة إن ميناء العريش سينافس أسدود الصهيوني، وسيلبي احتياجات غزة وشمال سيناء، واقترحت أن يتم ضم مطار العريش -يبعد مسافة 10 كيلومترات عن الميناء- للصفقة التي تمنحها مصر لفلسطينيي غزة.

الجيش أداة تنفيذ للمشروع الصهيوني

وفي تعليقه على القرار، قال الدكتور نادر فرجاني، المحلل السياسي، إن "العصابة تمهد لصفعة القرن الصهيونية؛ بمشروعات تدخل في مقترحات النخاس الصهيوني صهر ترامب (جاريد كوشنر)".

وبشأن إصرار السيسي على نقل تبعية المنشآت الحيوية والمهمة بالبلاد للجيش، وأنه أصبح أمرا مكشوفا ويفضح نوايا السيسي، أوضح أستاذ العلوم السياسية، بحسب عربي21، أن "الجيش المصري صار أداة تنفيذ للمشروع الصهيوني العنصري (بالمنطقة)".

وألمح إلى أن السيسي لم يكن لينقل تبعية الميناء الأول لمصر في سيناء على البحر المتوسط إلى الجيش دون موافقة صهيونية، وموافقة دولية وأمريكية طبقا لاتفاقية كامب ديفيد، موضحا أن "الموافقة هنا ضمنية أو مضمرة".

وعد فرجاني، تطوير الميناء من موازنة الدولة ثم نقله للجيش دون أن يدفع شيئا؛ "تصرف ليس من دولة بل عصابة مهيمنة".

تعريف بالميناء

وقبل ذلك القرار، كان ميناء العريش، يتبع الهيئة العامة لموانئ بورسعيد, ضمن الموانئ المصرية على ساحل البحر المتوسط.

وتأسس الميناء عام 1996، بعد صدور قرار بتحويل ميناء العريش من ميناء صيد إلى ميناء تجاري، حيث قامت الهيئة العامة لميناء بورسعيد بإعداد الميناء لاستقبال السفن التجارية.

وبالنسبة لأرصفة الميناء، فيوجد رصيف بطول 242 مترا يستخدم للسفن التجارية بغاطس من 7-8 أمتار، فضلا عن رصيف آخر بطول 122 مترا يستخدم للعائمات الصغيرة بعمق من 3-4 أمتار، كما يوجد ساحات تخزينية مغطاة بمساحة 2000 متر2 و ساحات غير مغطاة بمساحة 28000 متر 2.

ومن أبرز أنشطة الميناء، تصدير خامات سيناء التعدينية إلى دول البحر المتوسط والبحر الأسود، بالإضافة لاستقبال سفن الصيد الصغيرة وسفن الوارد من البضاعة العامة.

أضف تعليقك