• الصلاة القادمة

    الفجر 11:45

 
news Image
Sep 10 19 at 03:29 PM

على مدار 8 سنوات متتالية، يشكل ملف سد النهضة، أزمة كبرى تقلق الشعب المصري بكافة أطيافه؛ خوفا من مصير مجهول تترقبه البلاد بعد انتهاء إثيوبيا من تشغيل السد، الأمر الذي يهدد الحياة في مصر.

ومن آخر مستجدات تلك القضية الشائكة ما أكده محمد عبد العاطي، وزير الري بحكومة الانقلاب، أن "نقص حصة مصر من مياه النيل بنسبة 2% بسبب سد النهضة سيؤدي إلى بوار نحو 200 ألف فدان تخدم ما يوازي مليون أسرة تقريبا، مما يساهم في زيادة الهجرة غير الشرعية".

نقد غير معتاد

ووجّه عبد العاطي نقدا رسميا غير معتاد لتمسّك إثيوبيا بمواقفها المتطرفة إزاء المطالب المصرية بإطالة فترة الملء الأولى للخزان الرئيسي للسد.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لورشة العمل الإقليمية بشأن دعم تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا المعنية بتغير المناخ في قطاعي الزراعة والمياه والتي نظمتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

وذكر وزير الري أن "95% من الأراضي في مصر صحراء ويتم الاعتماد على مياه النيل بنسبة 95%، وهذا يجعل الموارد المائية في مصر حساسة لأي مشروعات أو أعمال غير سابقة التنسيق".

انخفاض حصة المياه

وفي يوليو الماضي توقعت وزارة الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب انخفاض 9% من حصة مياه النيل، مما دعاها إلى رفع حالة الطوارئ القصوى لتوفير الاحتياجات المائية للبلاد، خاصة مياه الشرب.

ووفق تقديرات حكومية، وصلت نسبة الإجهاد المائي في مصر إلى 140%، مما يعني أن حصة المواطن من مياه النيل انخفضت لنحو 600 متر مكعب سنويا بعدما كانت 2500، وهذه النسبة تعتبر أقل 40% من خط الفقر المائي الذي حددته الأمم المتحدة عند 1000 متر مكعب للفرد سنويا.

وهناك توقعات بحرمان مصر من 15 مليار متر مكعب سنويا من حصتها في مياه نهر النيل حال انتهاء إثيوبيا من ملء خزان سد النهضة (74 مليار متر مكعب) على مدار 5 سنوات.

وتبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55 مليار متر مكعب سنويا، ويوفر النهر نحو 90% من احتياجات البلاد من المياه، في حين تأتي النسبة المتبقية من المياه الجوفية والأمطار وتحلية مياه البحر.

اللجوء إلى السودان

وفي ذات التوقيت الذي صدرت فيه تصريحات وزير الري، كان سامح شكري وزير الخارجية بحكومة الانقلاب يناقش، أمس الإثنين، في السودان مع مسئولي الحكومة الجديدة خطوات الدفع بالمسار التفاوضي لقضية سد النهضة.

وذكرت مصادر دبلوماسية مصرية، أن شكري خلال لقائه بنظيرته السودانية أسماء عبد الله وبرئيس الحكومة عبد الله حمدوك، تحدّث عن ضرورة أداء السودان دورا لمنع إلحاق أي ضرر بمصر، مع الأخذ في الاعتبار الاستفادة السودانية الكبيرة من السد عمليا، فيما يتعلق بتحسين فرص الاستفادة من المياه وخفض فوارق المنسوب بين النيلين، وأن مصر ترغب في حسم الموقف قبل نهاية العام، للاستفادة قدر الإمكان من ارتفاع منسوب المياه في بحيرة ناصر خلال العامين الحالي والمقبل، مع تجنيب هذا العامل نهائيا عند الحديث حول ضوابط ومعايير الملء الأول للسد.

وأضافت المصادر، بحسب العربي الجديد، أن الجانب السوداني أكد رغبته في عدم الإضرار بمصالح مصر نهائيا، لكن حداثة عهد المسئولين السودانيين الجدد بالتعامل مع هذا الملف ستوجب على الجانب المصري، وتحديدا المخابرات والخارجية، بذل مجهود أكبر لإقناع الخرطوم بعدم التراجع عن المرحلة التي كان قد وصل إليها الرئيس المخلوع عمر البشير من تطوير التعاون مع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في هذا الملف قبل أشهر قليلة من الثورة السودانية، بعد سنوات من وقوفه بجانب إثيوبيا ومماطلته في إبداء موقف إيجابي تجاه مصر.

دور حليف السيسي

وسيكون الاجتماع السداسي الذي دعت إليه مصر، ولم تؤكد إثيوبيا حضوره، بحسب المصادر، مناسبة لقياس مدى تأثير سلطة السيسي على قيادات السلطة الجديدة في السودان، وتأثير حلفائها بالتبعية على القرار الرسمي في الخرطوم، وذلك ارتباطا بالتواصل المكثف الذي قامت به مخابرات الانقلاب مع نظيرتها السودانية وشخصيات عدة في المجلس السيادي، على رأسها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) الذي يعتبر الحليف الأبرز للسيسي.

رفض المقترح المصري

ولفتت المصادر إلى أن إثيوبيا ما زالت ترفض المقترح المصري بألا تقل سنوات الملء الأول عن 15 سنة، وأن يتم وضع آلية فنية مشتركة بعيدا عن الوزراء والمخابرات في الدول الثلاث، بإشراف مكتب خبرة أجنبي متفق عليه، لتحديد حجم الملء ونسبته عاما بعام، لضمان عدم تضرر مصر من انخفاض منسوب المياه، كما ترفض المقترح الآخر بألا تقل الفترة عن 7 سنوات، باعتبار أن تحديد فترة الملء شأن سيادي إثيوبي لا دخل للمصريين أو السودانيين فيه.

وكشفت المصادر أن مصر تستعد لطرح نقاط جديدة في الاجتماع السداسي العتيد، على رأسها ضرورة إبلاغها بمواعيد الصرف والتفريغ وكميات المياه المحددة لذلك بصورة ربع سنوية، بالإضافة إلى إعادة تفعيل ما يسمى بـ"المجموعة الوطنية المستقلة للدراسات العلمية" التي شكلت بصورة سرية من 15 عضوا، بواقع 5 ممثلين لكل دولة، لتقديم تقرير جديد يتضمن توصيات علمية لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث حول عملية ملء الخزان.

السيسي ينفي وجود أزمة

وفي مطلع عام 2018، صرح السفاح السيسي أنه "لم تكن هناك أزمة من الأساس حول سد النهضة" بعد اجتماع في أديس أبابا مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ميرام ديسالين، على هامش حضورهم قمة الاتحاد الإفريقي، مخالفاً بذلك كل التصريحات الرسمية المصرية التي أبدى فيها المسئولون قلقهم وغضبهم من انسداد المسار التفاوضي، وميل الخرطوم إلى مواقف أديس أبابا، وعدم مراعاتهما المخاوف المصرية من تفاقم الفقر المائي، لكن حكومة الانقلاب عادت الشهر الماضي وأعربت عن مخاوفها من إطالة فترة التفاوض بحجة عدم الاستقرار السياسي في السودان.

أضف تعليقك