• الصلاة القادمة

    الفجر 11:45

 
news Image
Jan 24 20 at 10:50 PM

نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا للأستاذ المساعد في قسم الدراسات الدفاعية في كلية كينغز كوليج في لندن، أندرياس كريغ، يتناول فيه الأهداف "الشريرة" لحملة أبو ظبي ضد الإسلام السياسي.

ويبدأ كريغ مقاله بالقول إن أبو ظبي أسست لنفسها بصفتها قوة في مجال الرقابة الإلكترونية، فاستخدمت قدراتها السايبرية ليس فقط للتخريب، لكن بهدف التجسس والتآمر وتحويل الروايات إلى سلاح؛ من أجل تقويض المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويقول الكاتب إنه "خلافا للحكمة التقليدية، فإن السياسة الإماراتية أبعد ما تكون عن العلمانية، فخطاب التسامح والتعايش الديني ليس تعبيرا عن قوة ناعمة تهدف لمواجهة الإسلام السياسي وإضعاف الإسلاميين في المنطقة فقط، بل إنه يخدم بصفته قشرة، وإن كانت فارغة من الناحية الفكرية، لنشر شكل من الإسلام يتسم بالهدوء السياسي".

ويشير كربغ إلى أن "الإمارات تدرك جيدا قوة الدين والأيديولوجية في تعبئة وتثبيط المجتمعات المدنية في العالم العربي، ومن هنا فإن دعمها للصوفية هو أي شيء لكنه ليس علمانيا، فهي تخدم كونها أساسا أيديولوجيا ودينيا لسياساتها الخارجية العدوانية في المنطقة".

ويلفت الكاتب إلى أن "أبو ظبي كانت منذ بداية القرن الحالي في حالة من الهجوم، وتنشر ما أسمتها (الخصوصية الإماراتية)، التي تقوم على حريات اجتماعية واقتصادية نسبية، لكنها تتبنى في الوقت ذاته الفصل بين المسجد والدولة".

ويفيد كريغ بأن "البعض حاول الثناء على نموذج أبو ظبي على أنه يشبه الديمقراطية الجيفرسونية: دولة في الشرق الأوسط تنشر العلمانية في المنطقة هي بالضرورة هدية للمحافظين الجدد في الغرب والليبراليين وغير الليبراليين الذين ينظرون لدور الإسلام في دول الشرق الأوسط نظرة إشكالية".

ويرى الأكاديمي أن "السرد الإماراتي صمم وبطريقة مقصودة لجذب الجمهور الغربي، خاصة الأمريكي في مرحلة ما بعد 11/ 9، وبروز الإسلاميين في مرحلة ما بعد الربيع العربي، وصعود تنظيم الدولة، لكن حملة أبو ظبي ضد دور الإسلام في المجال السياسي لها هدف شرير آخر: منع تسييس المجتمع المدني واحتكار السلطة السياسية والاجتماعية والقوة وتكريسها في يد الدولة".

ويعتقد كريغ أن "الصوفية التي استخدمت أداة إماراتية ونشرت عبر المراكز الدعوية والمؤتمرات والباحثين، لم تصبح موازنا هادئا ضد السلفية، بل أصبحت تقدم المبرر الأخلاقي لقمع المعارضة السياسية والمجتمع المدني، ومنحت بالضرورة أساسا عقديا للموازنة الأخلاقية بين الإسلامية والإرهاب، وهما عنصران مهمان في استراتيجية التواصل التي تنتهجها أبو ظبي في المنطقة".

ويقول الكاتب إنه "عندما يقوم خليفة حفتر بالقصف العشوائي والعنف ضد الحكومة المعترف بها في طرابلس، وعندما يقوم عبد الفتاح السيسي باستخدام العنف ضد معارضيه، أو عندما يقوم المجلس الانتقالي الجنوبي بفتح معسكرات وسجون تعذيب في جنوب اليمن، تبادر المراكز وشبكات التضليل بتوفير المبرر الأيديولوجي لهذه الإجراءات".

ويجد كريغ أنه "بعملها هذا فإن الإمارات قامت بتسييس علمنة السياسة بصفة ذلك وسيلة تجعل من أهداف سياستها الخارجية معقولة، وأصبحت أداة لتقديم الشرعية للنظام في ليبيا ومصر وأبو ظبي، وظهرت بصفتها مكونا رئيسيا في خطاب (التسامح) الذي يدعو للتعايش بين الأديان، وفي الوقت ذاته إضفاء الشرعية للتعصب ضد من يعارضون الوضع السياسي الاجتماعي القائم".

ويخلص الكاتب إلى أن "استخدام الدين الذي تمارسه أبو ظبي خلق قطبية ثنائية كاذبة بين الصوفية والأشكال الأخرى من الإسلام السياسي، واحد يسيطر عليه النظام، والآخر يسيطر عليه المعارضون له".

أضف تعليقك