• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانية واحدة

بقلم عامر عبدالمنعم

لا أحد ضد الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا، لكن أن تستمر الدوائر الكارهة للدين في توظيف حالة الخوف من الوباء لتعطيل كل أركان الإسلام فهذا هو الجهل والجنون؛ فلم يكفهم تعطيل الحج ومنع الصلاة في المساجد ومحاصرة الزكاة بإغلاق الجمعيات الخيرية التي تجمعها، فحرضوا على تعطيل الصوم حتى لا يبق لنا إلا الشهادتين من أركان الإسلام الخمسة.

لقد بلغ العداء ذروته في الحملة ضد الصوم ودعوة الناس لفطر رمضان، في حملة ممنهجة في التلفزيون الرسمي والفضائيات المصرية باستدعاء شخصيات دأبت على الطعن في الدين مثل سعد الهلالي ويوسف زيدان وغيرهما لدعوة المسلمين لإفطار الشهر الفضيل.

الذي يكشف عن سوء النية هو تجاهل التلفزيون الرسمي لشيخ الأزهر والعلماء المحترمين الذين ردوا على الآراء الفاسدة، ورفضوا منع الصوم خوفا من كورونا، وكشفوا كذب ما ردده دعاة الفتنة من مبررات، وأكدوا أن الدين لا يؤخذ من السفهاء والحمقى.

ظهر التربص والتنمر في موضوع إغلاق بيوت الله من خلال العصبية التي تتعامل بها السلطات الرسمية، وقد فضحت التصريحات الصادرة من وزير الأوقاف ودار الافتاء عن سوء الأدب والفظاظة التي لا تليق عند الحديث عن الشأن الديني، وظهروا وكأنهم يتعاملون مع أماكن لهو وليس مساجد يرفع فيها اسم الله.

التزم المصلون بقرار منع الجمعة والجماعات لكن الملفت أن المساجد فقط هي المغلقة، فالشوارع مزدحمة، والمواصلات مكتظة وشركات المقاولات التي تبني القصور الرئاسية والأبراج والكباري لم تتوقف، وتنتشر الطوابير في كل مكان؛ وكل المرافق تعمل، وكأن المساجد وحدها هي المقصودة بالإغلاق.

عدوانية غير مبررة

ظهرت العدوانية عندما استضاف أحمد موسى مذيع فضائية صدى البلد المتحدث باسم وزارة الأوقاف واقترح عليه فتح المساجد في صلاة التراويح للإمام والعاملين بالمسجد بدون مصلين، أسوة بالحرمين الشريفين ليشعر الناس بروحانيات شهر رمضان؛ فكان قرار وزير الأوقاف على الفور بعد البرنامج بقليل بإقالة المتحدث لأنه قال إن الوزراة ستدرس الفكرة!

وصرح الوزير –منفعلا- بأن المساجد لن يكون فيها صلاة تراويح لا بالمصلين ولا بالإمام والعاملين فقط بدون المصلين، رغم أن صلاة التراويح تقام بهذه الصورة المخففة منذ اليوم الأول في رمضان في الحرمين الشريفين وفي المسجد الأقصى وفي مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالدوحة، ولم يحدث كارثة كما يتوهم ويصور لنا وزير الأوقاف والقائمون على المساجد في مصر.

وصدرت تصريحات منسوبة لوزير الأوقاف بالويل والثبور لأي إمام يقيم الصلاة بمسجده، وعقاب كل من يؤدي الصلاة جماعة حتى ولو في البيوت أو على أسطح العمارات، بل وتم القبض على 7 مواطنين بتهمة صلاة الجمعة في حديقة بمدينة الرحاب؛ بينما نشر نشطاء الفيس صورا قيل إنها لسحور جماعي حاشد أقيم بالقرب من ذات المكان ولم يعامل بعدوانية كما عوملت الصلاة.

الأكثر غرابة أن وزارة الأوقاف في بداية الحظر قصرت رفع الأذان على المساجد الكبرى، ومنعت رفع الأذان في آلاف المساجد بزعم أنها زوايا، وهي المساجد المقامة أسفل البنايات، وهي الأغلبية في الأحياء الشعبية، ولم تسمح بعودته إلا في اليوم الأول من رمضان بعد تصاعد الحملة لإقالة الوزير.

افتعال معركة إذاعة القرآن

ومن التصريحات الصادمة ما صدر عن أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ردا على سؤال عن رفع القرآن في مكبرات المسجد الخارجية، قوله إن " رفع القرآن فى مكبرات الصوت بالمساجد إفساد فى الأرض " ولم يحرص على انتقاء الكلمات التي تليق به كمفتي وبالموضوع الذي يتحدث عنه!

ورغم أن المساجد مغلقة اخترع الوزير معركة حول إذاعة القرآن في ميكروفونات المساجد فأصدر تحذيرا بأنه إذا ثبت تشغيل القرآن في ميكروفون المسجد سيتم فصل الإمام والمؤذن والعامل ومقاضاتهم، فانفجر الغضب الشعبي على مواقع التواصل وطالب المصريون بعزله واستبداله بآخر يحترم الإسلام!

 حاول الوزير امتصاص الغضب فأصدر قرارا يناقض قراره الأول، بجواز إذاعة القرآن في ميكروفونات المساجد قبل المغرب والفجر، لكنه وضع شروطا تجعله كأن لم يكن، إذ اشترط موافقة كتابية على طلب من الإمام الذي يرغب في إذاعة القرآن، وإلزام مفتشي الوزارة بمتابعته والتأكد من أنه يلتزم بالتعليمات وأيضا أنه لم يسمح لأحد بدخول المسجد.

رفع الأذان في أوربا

 هذا السلوك المعيب في التعامل مع الشأن الديني أحدث صدمة في الشارع المصري، فالناس بطبيعتها تلجأ إلى الله في زمن الابتلاءات وتتضرع إليه، ولم يعد ممكنا استمرار الموقف الرسمي على عداوته ضد التدين والتضييق على إقامة الشعائر، ولم يعد مقبولا إصرار الحكم على ما يسمى بتجديد الخطاب الديني، وهو في الحقيقة محاربة التدين، لأن الظرف تغير، والوباء أطاح بكل الأجندات السياسية التي تروج أن الإسلام هو الإرهاب.

لقد تسبب كورونا في التأثير على الأوربيين أنفسهم وكسر كراهيتهم للمسلمين؛ فأوربا التي كانت تحارب الإسلام بالأمس هي التي طلبت اليوم من المسلمين في العواصم الأوربية، لأول مرة، رفع الأذان في مكبرات الصوت في مشاهد مهيبة شاهدناها على شبكات التواصل.

ليس من المنطقي أن يغير الأوربيون نظرتهم للإسلام وشعائره ويظهرون الاحترام للمسلمين بينما في بلادنا ما زالت دوائر السلطة تستهين بشعائر الإسلام وتفتح الباب لكل من يتجرأ ويسيء لدين الشعب، بل ويشارك القائمون على بعض مؤسساتنا الدينية في التجرؤ والإساءة.

بالتأكيد كلنا مع إجراءات الحماية من كورونا لكن يجب أن تكون الخطط حقيقية مقنعة، مدروسة شاملة وليست صورية زائفة، وأن يهتموا بإصلاح القطاع الصحي المنهار ودعمه، وأن يوفروا العلاج للمرضى، وأن يكون الإغلاق كاملا وليس انتقائيا، وأن يعمم الحظر على كل شيء وليس المساجد فقط، وأيضا وفي المقام الأول يجب احترام عقيدة الشعب المصري بالأفعال والأقوال.

أضف تعليقك