• الصلاة القادمة

    الفجر 13:05

 
news Image
منذ ثانية واحدة

بقلم.. عامر شماخ

هبطت منذ أيام أول طائرة شحن تجارى صهيونية فى مطار عاصمة «الدولة القزمة» قادمة من «تل أبيب» مرورًا بالأجواء السعودية، وقد تم تسليط الضوء على هذه الرحلة، كغيرها من صور تعاون الحكام العرب مع العدو؛ ليؤكدوا للأسياد أنهم ماضون جادون فى هذا العار المسمى: «تطبيع».

إذًا لم يعد تعاونهم مع الكيان المحتل مستترًا كما كان من قبل، بل صار علنيًّا دعائيًّا فجًّا يروِّج له نحو ثمانية حكام عرب ما بين ملك وأمير ورئيس، يسخِّرون للتسريع به كل ما يملكون من سلطات ووسائل توجيه، وما يقومون به من بطش وتنكيل لمن يعارض هذه الهرولة.

أما المقابل لهذا التفريط الكبير والانبطاح غير المسبوق فلا شىء سوى بقائهم على رأس السلطة، تحت حماية مَنْ جندوهم لتلك المهمة، وهذا يدلل على أن ما يسمى «الوطنية» غائبة بالمرة عن هؤلاء الحكام؛ ولو كان لهم علمٌ بها لتترسوا بشعوبهم فاستفاد الوطن ولصاروا هم أبطالًا تتحدث عنهم كتب العظماء.. لكنه الغباء الذى حتم أن يجتمعوا فى جبهة وشعوبهم فى جبهة معادية.

إنك ترى الآن حكومات العرب «الميمونة» تهدى العدو فرصة البقاء، بل ريادة المنطقة، على حساب ديننا ومقدساتنا ودمائنا وأعراضنا، دون أدنى شعور بالحرج أو المسئولية. وتراهم يقفون فى صف من يعادى رسول الله ﷺ ويمتد إعلامهم بالأذى لكل من يدافع عنه. وتراهم يتعاونون مع اليمين المتطرف في الشرق والغرب لخنق الأقليات المسلمة، ويجهضون تجارب الديمقراطية وأنظمة الحكم الإسلامية، ويسجنون ويعتقلون ويغتصبون ويصادرون الأموال ويلفقون القضايا لأجل سحق أى نبتة إسلامية تترعرع فى مجتمعاتنا.. كل هذا بأوامر «السادة» الذين يقدِّرون الخطر الواقع عليهم إذا ما اصطبغت تلك المجتمعات بصبغة إسلامية.

ومنذ أن تولى «ترامب» السلطة فى يناير 2017 والانبطاح يزيد، وطلبات «السيد» لا تنقطع، وقد وافق ذلك علوّ صوت اليمين المتطرف فى الغرب الذى يرى الإسلام عدوًّا شرسًا، فتحول وكلاؤهم عندنا إلى أداة لحرب الإسلام، ودعك من نغمة «حرب الأخونة»؛ فـ«الإخوانوفوبيا» سيناريو مصطنع يهدف إلى حرب شعائر الإسلام ومقدساته، وإنما جُعل «الإخوان» كمرمى للسهام، والمقصود هو الإسلام السُّنِّى الذى تمثله هذه الطائفة، فإن طعنوهم فقد غمزوا بهم الدين، وإن قضوا عليهم -وهذا حلمهم- فقد كسروا رأس الحربة وعطلوا عملها.

وهذا الحلف «الصهيو- عربى» الذى غيَّر جلده أكثر من مرة وتسمى بتسميات عدة متكئًا فى البداية على المتعاونين معه من الفلسطينيين ودول الجوار -أهدافه الظاهرة غير أهدافه المستترة، فإن كان يتحدث عن «سلام اقتصادى» و«شرق أوسط جديد» و«صفقة قرن» فإنه فى الحقيقة نواة لـ«إسرائيل الكبرى» التى بدءوا فى تنفيذ مخططها بمحاولات تحريك الحدود «مشروع نيوم» وإخلاء مناطق «سيناء وتيران وصنافير ومناطق أردنية مجاورة للضفة» ومحاولات شق الطرق وإزالة الحواجز وربط المنطقة بمركز نشط فى «تل أبيب».

وهناك فزاعتان تستخدمهما تلك الأنظمة لضمان نجاح هذا المخطط ولئلا يعترضهم معترض: الأولى؛ تركيا بادعاءات لا أساس لها؛ لأنها من يقف عقبة أمام تنفيذ مخطط الحلف. الثانية؛ الإرهاب الذى لا وجود له إلا فى سلوكهم إزاء شعوبهم التى ينكلون بها وتتعرض لأشد أنواع الاستبداد والكراهية. وإلى الآن لم تؤت هاتان الفزاعتان ثمارهما المرجوة؛ لأن الشعوب صارت متيقنة أنهم يتنفسون الكذب، وأن الواقع يثبت العكس، وأن الثورة الاتصالية الحالية قد بددت الكثير من الضباب وكشفت المستور، وميزت الخبيث من الطيب..

من أجل ذلك هُرعت تلك الشعوب لإنقاذ سمعة النبى ﷺ بعد الإساءة إليه، وأثبتت أن الدين راسخ فى نفوسها رغم ما تعرضت له من ضغوط على مدى عقود لمحاولة صرفها عنه. والأمر نفسه تكرر مع الممثل الذى أراد -بإيعاز من أجهزة مخابراتية- تدشين «تعاون فنى» بصورة شعبية مع العدو، فتلقن هو ومن كلفه بذلك درسًا لن ينسوه. وإذا كان هؤلاء الحكام قد نسوا أو تناسوا ما فعله العدو بنا، فإن ذاكرة الشعوب لا تنسى؛ فإن من حذر القرآن منهم، مَنْ ارتكبوا المجازر وبقروا بطون الحوامل وهدموا البيوت فوق رءوس أصحابها بالغدر والخيانة، من المستحيل أن يصيروا أصدقاء لأجل رغبة سفيه محدود التفكير معدوم الضمير.

واليوم يوم الدعاة، عليهم واجب البلاغ بحرمة «التطبيع» ووجوب العمل لصد هجمات الأعداء، أعداء الدين، وإفشال مساعى وكلائهم العرب، بكل الوسائل السلمية المتاحة، والمقاطعة على رأس هذه الوسائل. وعلى الجميع دعم كل مقاوم لهذا الحلف العاق الذى خرج عن طوع شعوبه العربية والإسلامية الصامدة.

أضف تعليقك