• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
Dec 30 20 at 05:02 PM

بقلم: ممدوح الوالي

خلال شهر يوليو من العام الحالي أعلنت وزارة المالية المصرية عن تجهيزها مبادرة ضخمة، لتشجيع الاستهلاك والمنتجات المحلية لتخفف حدة الركود في الأسواق، وفي السادس والعشرين من الشهر تم إطلاق المبادرة تحت مسمى: مبادرة رئيس الجمهورية لدعم المستهلك المصري "ما يغلاش عليك".

 

وتتيح المبادرة شراء منتجات المصانع والمحلات المشاركة بها والتي تصل إلى 65 ألف صنف من المنتجات المحلية، من خلال أكثر من ألفي تاجر في أنحاء البلاد، بخصم ما بين 10 في المئة إلى 20 في المئة، كما تتيح ثلاثة مصارف مشاركة بالمبادرة قروضا للشراء تبدأ من خمسة آلاف جنيه، وأكثر من ذلك لمن لديهم حسابات مصرفية لديها بفائدة تقل عن الفائدة السائدة في السوق.

 

وانضم بنك رابع للتمويل بالإضافة إلى شركات تمويل استهلاكي، خاصة مع تنوع المنتجات ما بين أجهزة كهربائية وأدوات منزلية ومواد بناء ودهانات ومنتجات جلدية وملابس جاهزة وصناعات حرفية وتكنولوجية، حتى أصبح من شعارات المبادرة توفير كل مستلزمات المنزل.

 

وعززت وزارة المالية الخصومات السعرية بخصم إضافي بنسبة 10 في المئة تموله الخزانة العامة، لمشتريات أصحاب البطاقات التموينية البالغ عددها 64.5 مليون بطاقة، بواقع مئتي جنيه للفرد وبحد أقصى ألفي جنيه للأسرة الواحدة، وخصصت الخزانة العامة 13 مليار جنيه لهذا الغرض. وتوقع وزير المالية بلوغ مبيعات المبادرة التي تستمر لمدة ثلاثة أشهر 112 مليار جنيه.

 

لكن الوزارة فوجئت بتدني قيمة المبيعات، فتدخلت وزارة التخطيط للإسهام في حل المعوقات التي تعترض المبادرة. لكن الشهور الثلاثة أسفرت عن مبيعات بلغت 278 مليون جنيه فقط بسبب ضعف القوى الشرائية لدى عموم المصريين، وتوجه غالب دخلهم إلى الغذاء الأساسي وتوفير مستلزمات الوقاية والعلاج من فيروس كورونا.

 

2.3 مليون فقدوا أعمالهم

 

هذا الأمر كشف عن انفصال وزارتي المالية والتخطيط عن الواقع المعيشي لعموم المواطنين، والذي عبرت عنه وقائع مماثلة سابقة، منها ما حدث خلال عيد الأضحى الماضى بشهر أغسطس من قيام فروع شركات المجمعات الاستهلاكية الحكومية، البالغ عددها 1300 فرعا بالإضافة إلى 500 سيارة متنقلة و65 شادرا للبيع تابعة لها؛ ببيع ستة أطنان و378 كيلوجراما فقط من اللحوم الطازجة والمجمدة خلال أيام العيد، بقيمة 490 ألف جنيه، رغم تجهيزها أربعة آلاف طن من اللحوم الطازجة وخمسة آلاف طن من اللحوم المجمدة للبيع خلال العيد.

 

أيضا ما صدر عن جهاز الإحصاء الحكومي الرسمي من نتائج للبطالة خلال الربع الثاني من العام الحالي، والذي تضمن فقدان 2.3 مليون شخص وظائفهم بسبب كورونا، نسبة 28 في المئة منهم في نشاط تجارة الجملة والتجزئة، و25 في المئة في نشاط الصناعات التحويلية، و21 في المئة في خدمات الغذاء والإقامة، و14 في المئة في نشاط النقل والتخزين، و13 في المئة في نشاط التشييد والبناء.

 

وكذلك ما صدر عن جهاز الإحصاء أيضا من تقرير في يونيو الماضي بعنوان "أثر فيروس كورونا على الأسرة المصرية"، والذي كان من نتائجه المترتبة على الحالة العملية للمشتغلين، أن حوالي 56 في المئة من الأفراد المشتغلين أصبحوا يعملون أيام عمل أقل أو ساعات عمل أقل من المعتاد لهم.

 

وإن 26 في المئة من الأفراد قد تعطلوا، أي أصبحوا لا يعملون رغم رغبتهم في العمل وبحثهم عنه، كما أن نسبة 18 في المئة من الأفراد يقومون بالعمل ولكن بشكل متقطع.

 

وحول كيفية مواجهة الأسر لآثار فيروس كورونا، فقد أشار تقرير الجهاز الحكومي إلى أن 92.5 في المئة أشاروا إلى الاعتماد على أنواع أرخص من الغذاء، ونسبة 90 في المئة قاموا بتخفيض نسب الاستهلاك الأسبوعي من اللحوم والطيور والأسماك، ونسبة 50 في المئة اعتمدت على المساعدات من الأصدقاء والأقارب، ونسبة 36 في المئة قاموا بتقليل كميات الطعام في الوجبات، ونسبة 20 في المئة قاموا بتقلل عدد الوجبات الغذائية اليومية، وهو ما بدا واضحا أكثر في الريف عن الحضر.

 

مسلسل حكومي كثيف للجباية

 

لكن المسؤولين لم يتجاوبوا مع تلك التقارير الحكومة واستمروا في مسلسل الجباية بشكل كثيف، فتمت زيادة ضريبة رسم التنمية على عدد من الخدمات، وزيادة سعر الكهرباء ورفع سعر تذاكر مترو الأنفاق بنسب غير مسبوقة، وزيادة رسم تحليل PCR الخاص بفيروس كورونا، وتم فرض رسوم جديدة لتمويل صناديق خدمية، وتعديل رسوم الخدمات القنصيلية ورسوم دمغ المصوغات والموازين.

 

وكان قرار خفض وزن رغيف الخبز التمويني من 110 جرامات إلى 90 جراما وبما يعني خفض الدعم على الخبز، وخصم نسبة 1 في المئة من أجور العاملين الشهرية في الحكومة ونسبة نصف في المائة من أصحاب المعاشات لمدة عام، وتمت حملات أمنية على القرى لهدم البيوت المخالفة لاشتراطات البناء لدفع السكان لسداد رسوم التصالح في مخالفات البناء التي تتراوح ما بين خمسين إلى ألفي جنيه للمتر الواحد.

 

وزاد الطين بلة صدور قرار إيقاف البناء في المحافظات لمدة ستة أشهر مما أثر على العمالة بنشاط المقاولات، وكل الأنشطة المتعلقة بالبناء من صناعات أسمنت وحديد ودهانات وأخشاب وغيرها، لينضموا إلى العمالة المتعطلة في السياحة، وبطء الحركة في قطاع السيارات والنقل.

 

ولم يوقف ذلك التيار المندفع للمزيد من فرض الرسوم سوى التظاهرات المحدودة التي جرت في شهر سبتمبر أيلول، مما دفع السلطات للتريث فقامت بعمل تخفيضات لرسوم التصالح في مخالفات البناء، ومدت أجل التقدم للتصالح الذي كان مقررا انتهاءه آخر سبتمبر، وأجلت التعديلات التي أعدتها وزارة المالية على ضريبة القيمة المضافة التي من شأنها زيادة نسب الضريبة على بعض السلع والخدمات، وإعادة البناء حتى أربعة طوابق أواخر سبتمبر.

 

خسائر فادحة لمزارعي البطاطا

 

لكنه ما إن هدأت الأوضاع الأمنية حتى عاد عدد من المحافظات لفرض رسوم جديدة على العقارات والأراضي تحت مسمى مقابل التحسين، مثل محافظتي دمياط والقاهرة وغيرهما، إلى جانب رسوم التصالح بمخالفات البناء التي بلغت حصيلتها أكثر من 17 مليار جنيه حتى نهاية نوفمبر، في قت يعاني فيه عموم المصريين من نقص السيولة.

 

وهكذا تمر الأسواق المصرية بفترة من الركود عبرت عنها بيانات مؤشر مديري المشتريات بمصر الذي يعده أحد البنوك الإماراتية، والذي يعبر عن خمسة مؤشرات فرعية هي: الطلبات الجديدة للإنتاج، وحجم الإنتاج، والتشغيل، ومواعيد التسليم، والمخزون من السلع المشتراه. واستمرت أرقام المؤشر تشير لوجود ركود لمدة 13 شهرا متصلة، حتى أغسطس، ثم بدأ رقم المؤشر يشير إلى منطقة وسط بين الركود والحركة خلال الشهور التالية.

 

وجاءت مشكلة تراجع أسعار البطاطا لأقل مستوى منذ ثماني سنوات، ليتراوح في سوق الجملة بين 70 قرشا و150 قرشا للكيلو في سوق الجملة، لتلحق الضرر بمزارعي البطاطا الذي يمثل المحصول الثاني للبلاد، بعد أن عجزت أسعار البيع عن تغطية ربع نفقات الإنتاج، حتى قدرت جمعية منتجي البطاطا الخسائر بحوالي 6 مليار جنيه.

 

كما تسبب إلغاء شهادات الادخار ذات الـ15 في المئة للعائد عليها، وخفض سعر الفائدة في المصارف بنسبة 4 في المئة خلال العام؛ في تراجع عوائد صغار المدخرين وأصحاب المعاشات على ودائعهم، والتي انخفضت بشكل ملموس خاصة على شهادات الاستثمار وعلى دفاتر توفير البريد.

 

كما تسبب كورونا والتعطل الجزئي للمدارس في زيادة الاعتماد على الإنترنت فزاد إنفاق الأسر على الاشتراكات الشهرية له، والتي تزيد أيضا من فاتورة الكهرباء بما يدخل الأسر في شرائح استهلاكية أعلى وذات سعر مرتفع.

 

وساهمت الزيادة الأخيرة في أسعار عدد من السلع الغذائية في زيادة إنهاك المواطنين، حيث زادت أسعار زيوت الطعام والمعكرونة والدقيق العادي والفاخر والمسلى والزبدة والسمسم والخميرة وغيرها.

 

 

 

أضف تعليقك