• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
Mar 27 21 at 01:39 PM

قال الكاتب البريطاني المعروف، ديفيد هيرست، إن حادثة جنوح سفينة في قناة السويس تكشف خطورة  قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي على العالم وليس مصر فقط، مبينا  أن  فإن ديكتاتورية "السيسي" لا تتعلق فقط بقضايا حقوق الإنسان وسيادة القانون، إن عدم كفاءة نظام "السيسي" يهدد ممرًا مائيًا دوليًا رئيسيًا.

وأوضح في مقال له بموقع ميديل إيست آي إنه عند إغلاق قناة السويس بسبب جنوح سفينة حاويات طولها 400 متر، ساد الصمت ولمدة 26 ساعة، لم تتحدث أي وسيلة إعلامية مصرية عن القناة المغلقة بدلاً من ذلك، أصدرت "هيئة قناة السويس" بيانًا إعلاميًا أعلنت فيه العبور الناجح لسفينة سياحية إيطالية تحمل 65 حالة "كورونا" على متنها.

وأضاف: لم يبدأ الكذب "الجاد" إلا يوم الأربعاء، حيث أشار أول بيان رسمي إلى أن "الجهود مستمرة لإعادة فتح القناة"، وقللت "هيئة قناة السويس" من أهمية التأثيرات على الملاحة، وأرسلت رسالة تأكيد بأن الملاحة ستستمر كالمعتاد، ولتعزيز هذه الرسالة، سمحت السلطة لقافلة من السفن بالدخول من الطرف الشمالي في بورسعيد في 24 مارس.

وحذرت الهيئة الصحفيين من الالتفات إلى أي أنباء أو "إشاعات" عن أخطر حادث إغلاق للقناة منذ حرب أكتوبر 1973. ولم يكن الصحفيون المصريون بحاجة إلى أي تشجيع للانصياع إلى هذا الخط حيث قاموا بتغذية الدعاية الرسمية، احتفالًا ببيان هيئة القناة وزعموا أن السفينة قد أعيد تعويمها، حتى إنهم حاولوا إثبات ذلك من خلال صور الأقمار الصناعية، بالرغم أن الصور نفسها لا تزال تُظهر السفينة ثابتة في مكانها.

 

تم إخفاء الحقيقة حتى عن جهات الشحن الدولية، ونقلت شركة الشحن التابعة لـ"وكالة الخليج - مصر" عن "هيئة قناة السويس" قولها إن سفينة الحاويات التي تقطعت بها السبل في القناة لأكثر من يوم أعيد تعويمها جزئيًا وأنها تقف بجانب الضفة، وأن الحركة ستستأنف قريبًا.

تم إرسال نفس الرواية إلى مجلة "لويدز"، التي قالت إنها اطلعت على رسالة بريد إلكتروني أرسلتها الهيئة المصرية إلى جمعية مالكي السفن الصينية، وجاء فيها: "ستعود القوافل وحركة المرور إلى طبيعتها خلال وقت قصير جدًا بمجرد سحب السفينة إلى موقع آخر".

ويوم الخميس، بعد يومين من بدء الفوضى، أعلنت "هيئة قناة السويس" رسميًا تعليق الملاحة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الحكومة المصرية متمرسة في الكذب، إنها تكذب على شعبها كل يوم، ولكنها في أوقات الأزمات تكذب أيضًا على المجتمع الدولي.

ولفت إلى أنه عندما أُسقِطت طائرة ركاب روسية في عام 2015 بصاروخ تنظيم "الدولة" بعد 23 دقيقة من رحلة من شرم الشيخ إلى سان بطرسبرج، ألغت روسيا والمملكة المتحدة على الفور جميع الرحلات الجوية إلى المنتجع المطل على البحر الأحمر.

بينما أصدرت هيئة الطيران المدني المصرية تقريراً أولياً زعمت فيه أنه لا يوجد دليل على أن الطائرة قد أسقطت بسبب عمل إرهابي، وألقت باللوم على "خلل فني"، وقد استغرق الأمر أكثر من 3 أشهر للاعتراف بأن الطائرة أُسقطت بصاروخ أطلقته "ولاية سيناء"، التي بايعت "تنظيم الدولة".

ومن الصعب الحفاظ على رواية تحرك سفينة بحجم "إيفر جيفن"، بينما من الواضح أنها ليست كذلك. وبغض النظر عن طريقة حل الأزمة الحالية في قناة السويس، فقد علمت هذه الحادثة العالم درسين قاسيين: مدى أهمية القناة ومصر للشحن الدولي، ومدى كارثية وعدم كفاءة كليهما.

ولا يمكن أن تحدث الأزمة الحالية في لحظة أسوأ من الآن، إنها تعزز مصلحة دول الخليج المنتجة للنفط والغاز في استكشاف طرق لتجاوز القناة، فقد أدت صفقة التطبيع الإماراتية مع إسرائيل إلى موجة من العقود والمشاريع، كل منها يشكل تهديدًا وجوديًا لاحتكار مصر لهذه الحركة، سواء من خلال خط أنابيب مهمل منذ فترة طويلة بناه "شاه إيران"، أو كابل إنترنت جديد أو خط سكة حديد، أو حتى قناة عبر صحراء النقب.

ولا يمكن إعطاء دفعة أكبر لإيجاد طرق لتجاوز قناة السويس ومصر، أكثر من طريقة رد الفعل المصري على حادثة بهذا الحجم.

وتظهر حاليا مؤشرات تراجع حكم "السيسي" على المدى الطويل، فقد فشل في أمرين يمثلان مصلحة حيوية وربما وجودية، الأول كان قناة السويس، والثاني هو الحفاظ على منسوب مياه النيل، وبدلاً من تركيز موارده الضئيلة على المسألتين المهمتين حقًا لبلده، أمضى "السيسي" كل وقته مهووسًا بصورته.

أضف تعليقك