• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
May 16 21 at 03:01 PM

بقلم.. ممدوح الولي

تعددت المخالفات الدستورية في الموازنة المصرية خلال السنوات التالية لاستيلاء الجيش على السلطة منذ تموز/ يوليو 2013 وحتى الآن، لتشمل نقص نسبة المخصصات للصحة والتعليم إلى الناتج المحلي عن المقررات الدستورية، وتمييز مناطق وفئات معنية بأنواع من الدعم لا تحصل عليها باقي المناطق.

وهذا إضافة إلى غياب دور جهاز المحاسبات كرقيب على أداء الموازنة العامة، وتأخر الموعد الزمني لعرض الموازنة على مجلس النواب، ونفس الأمر لموعد عرض الحساب الختامي للموازنة عليه، وعدم الإفصاح على تفاصيل عديدة في الموازنة، وغياب دور البرلمان في تعديل بعض أبواب الموازنة التي سمح له الدستور بتعديلها.

وكان الدستور الصادر ببداية عام 2014 قد نص في المادة 18 منه، على تخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة، لا تقل عن 3 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي، وتتصاعد تلك النسبة تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، سعيا نحو تحسين الخدمات الصحية التي يعاني المصريون من تدنيها.

لكن الواقع العملي لنصيب مخصصات الصحة إلى الناتج المحلي الإجمالي، خلال السنوات المالية الثماني التي تمثل عمر النظام الحالي لم تلتزم بتلك النسبة بأي من تلك السنوات، ولا حتى بمقررات الصحة المتوقعة خلال العام المالي المقبل.

وربما يقول البعض إن العام المالي الثامن للنظام الحالي لم ينته بعد، وربما حدثت أمور طارئة نتيجة انتشار وباء كوفيد 19، تدفع لزيادة الإنفاق الصحي قبل نهاية العام المالي آخر حزيران/ يونيو القادم، وهو ما ينطبق على توقعات الإنفاق الصحي في العام المالي المقبل والتي ربما زادت هي الأخرى.

لهذا تم الاعتماد على بيانات الحسابات الختامية للسنوات المالية السبع التالية لتولي الجيش السلطة، حيث تراوحت نسبة نصيب الصحة إلى الناتج المحلي الإجمالي خلالها ما بين 1.4 بالمائة عام 2018/2019 كأقل نسبة، و1.6 بالمائة كأعلى نسبة عام 2015/2016.

وهكذا فإن الواقع يشير إلى بلوغ نصف المقررات الدستورية للصحة، التي نص الدستور على أن تتصاعد تدريجيا عن نسبة الثلاثة بالمائة حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وهي المعدلات التي بلغت دوليا 10 بالمائة عام 2016.

تراجع النسبة المخصصة للتعليم

ونص الدستور في المادة 19 منه على أن يتم تخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 4 بالمائة للتعليم قبل الجامعي، من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، سعيا نحو حل المشكلات المزمنة، وعلى رأسها تكدس الفصول حتى وصل عدد التلاميذ ببعضها لأكثر من 80 تلميذا. وبالرجوع إلى البيانات الختامية التفصيلية للسنوات المالية الخمس التالية لتولي الجيش السلطة، نجد النسبة تراوحت ما بين 1.9 بالمائة كأقل نسبة و3 بالمائة عام 2013/2014 كأعلى نسبة.

وهو ما يكشف أيضا عن استمرار تراجع النسبة تدريجيا من 3 بالمائة في العام الأول لتولي الجيش، إلى 2.9 بالمائة في العام الثاني، ثم إلى 2.7 بالمائة في العام الثالث، إلى 2.3 بالمائة في العام الرابع، ثم إلى 1.9 بالمائة في العام الخامس، أي تتجه النسبة إلى طريق معاكس لما نص عليه الدستور من التصاعد التدريجي للنسبة حتى تتفق مع المعدلات العالمية.

كذلك نصت المادة 21 من الدستور على تخصيص نسبة 2 بالمائة، من الناتج القومي الإجمالي للتعليم الجامعي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، بينما تشير البيانات الختامية لموازات السنوات المالية الخمس التالية لتولي الجيش السلطة؛ إلى تراوح النسبة ما بين ستة بالألف بالعام المالي 2017/2018 كأقل نسبة، وتسعة بالألف في العام 2013/2014 كأعلى نسبة.

وهو ما يشير أيضا إلى انخفاض النسبة عن نصف المقررات الدستورية، وكذلك اتجاه النسبة للانخفاض التدريجي من تسعة بالألف في العامين الأول والثاني، إلى ثمانية بالألف في العام الثالث، ثم إلى سبعة بالألف في العام الرابع، ثم إلى ستة بالألف في العام المالي الخامس لتولي الجيش السلطة.

وزير المالية وتضخيم المخصصات

وكان الحساب الختامي للعامين السادس والسابع لتولي الجيش السلطة، قد كشف عن بلوغ نسبة مخصصات التعليم بقسميه الجامعي وقبل الجامعي معا، ما بين 2.3 في المائة إلى 2.5 في المائة مقابل نسبة 6 بالمائة في الدستور.

واستمرت تلك النسب المنخفضة بمقررات العام الثامن الحالي، وببيانات مخصصات التعليم بقسميه في العام المالي المقبل ما بين 2.3 إلى 2.4 بالمائة مقابل 6 بالمائة مطلوبة.

ويظل السؤال: كيف يتم تمرير تلك النسب بالبرلمان طالما أنها غير مستوفاة؟ وتشير الإجابة إلى أن انتقاء جهات سيادية لأعضاء البرلمان يجعله يمرر كل ما يجيء من قبل الحكومة، خاصة وأن وزير المالية يعلن رقما آخر لكلا من مخصصات الصحة والتعليم عند عرض الموازنة، دون أن يوضح تفاصيل هذا الرقم.

ففي موازنة العام المالي المقبل ذكر أن مخصصات الصحة قد بلغت 276 مليار جنيه، بينما الرقم الوارد في الموازنة قد بلغ 109 مليارات جنيه، أي بزيادة 167 مليارا، دون أن يوضح للرأي العام وللمتخصصين من أين جاء هذا الفارق، خاصة وأنه إذا كانت هناك ثلاث هيئات اقتصادية تعمل بالمجال الصحي، وهي هيئة التأمين الصحي وهيئة التأمين الصحي الشامل والمؤسسة العلاجية، فإن موازنات تلك الهيئات الثلاث لا تصل إلى هذا الفارق الضخم، حتى مع إضافة المستشفيات التابعة للقطاع العام وقطاع الأعمال العام وعددها 28 مستشفى، بخلاف ثلاثة مستشفيات تابعة لهيئة السكة الحديد، إلى جانب أن موازنات الهيئات الاقتصادية تم إخراجها من الموازنة العامة للحكومة منذ عقود.

وكرر وزير المالية الأمر في مخصصات التعليم، والتي ذكر أنها 388 مليار جنيه شاملة التعليم الجامعي غير الجامعي، بينما الرقم الوارد بالموازنة والخاص بالتعليم بمرحلتيه قد بلغ 173 مليار جنيه، أي أنه زاد الرقم بنحو 215 مليار جنيه، دون أن يوضح أيضا من أين جاء هذا الفارق الضخم، خاصة أنه لا توجد سوى هيئة اقتصادية واحدة تعمل بمجال التعليم، وهي الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وهي هيئة ذات موازنة محدودة وخاسرة. والطريف أنه رغم تضخيم الوزير لرقم مخصصات التعليم، فإنه بنسبة هذا الرقم للناتج المحلي الإجمالي تصل النسبة إلى 5.5 بالمائة مقابل 6 بالمائة مطلوبة دستوريا!

أدنى أجور للعاملين بالمحليات

وإذا كانت المادة التاسعة من الدستور تتحدث عن التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز، نجد موازنة العام المالي المقبل تخصص مليارا و795 مليون جنيه لدعم هيئتي النقل العام في القاهرة والإسكندرية، دون تخصيص دعم مماثل للنقل العام في باقي المحافظات، كذلك تخصيص دعم لنوادي العاملين بوزارتي المالية والداخلية، دون أن يشمل ذلك باقي أندية العاملين في الوزارات الأخرى.

ومن ذلك أيضا تكفل الموازنة بسداد أجور العاملين في الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو) والشركة القابضة للغزل والنسيج وشركة الصوت والضوء، دون غيرها من الشركات العامة أو شركات قطاع الأعمال العام الخاسرة.

كذلك التمييز بالأجور بين الجهات الحكومية، حيث بلغ متوسط أجر العامل السنوي في الجهاز الإداري للدولة بموازنة العام المالي المقبل؛ أكثر من 129 ألف جنيه مقابل حوالي 51 ألف جنيه فقط للعاملين في الإدارة المحلية، و88 ألف جنيه للعاملين في الهئات الخدمية الحكومية.

وإذا كانت المادة 125 من الدستور تشير إلى أنه بجانب عرض الحساب الختامي للموازنة على مجلس النواب، يُعرض معه التقرير السنوى للجهاز المركزى للمحاسبات وملاحظاته على الحساب الختامي، حيث أناط الدستور في المادة 219 منه بجهاز المحاسبات مراقبة تنفيذ الموازنة ومراجعة حساباتها الختامية، لكن لا أحد يسمع خلال السنوات الأخيرة عن وجود تقرير لجهاز المحاسبات عن أداء الموازنة، كما كان يحدث في فترة الرئيس مبارك.

وإذا كان الدستور ينص بالمادة 124 و125 منه على عرض مشروع الموازنة على مجلس النواب قبل تسعين يوما على الأقل من بدء السنة المالية، وعرض الحساب الختامي للموازنة عليه خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية، فإنه لا يتم الالتزام بتلك التوقيتات، حيث يتأخر عرض مشروع الموازنة وكذلك الحساب الختامي، والذي تم عرضه على مجلس النواب خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، أي بعد مرور عشرة أشهر على انتهاء السنة المالية.

أضف تعليقك