• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانيتين

حاولنا في بداية انقلاب الثالث من يوليو أن نواجهه بالتظاهر، وكانت النتيجة خسائر كبيرة، هي بطولات عظيمة، ولكن محصلتها النهائية آلاف الشهداء، ومئات الآلاف من المصابين، والمعتقلين، والمطاردين، والمنفيين.

تحوّل انقلاب الثالث من يوليو إلى نظام حكم، وأصبحنا الآن نستهدف مواجهة هذا النظام في كل المحافل في معارك صغيرة، تمهيدا للمعركة الكبرى التي ننتصر فيها عليه، ونصرنا يكون بإسقاط هذا النظام، وبتمكين الأمة المصرية من تحقيق غاياتها وأهدافها في الحرية، وفي الحفاظ على ثرواتها، وفي الحياة الكريمة لآحاد الناس.

مواجهة هذا النظام تحتاج إلى أساس أخلاقي، ثم بعد ذلك إلى عمل ميداني (خطة عملية).

أما من الناحية الأخلاقية :

1-   مازالت – حتى الآن – فكرة عودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم هي أكثر الأفكار تماسكا، من الناحية الأخلاقية والقانونية.

أما أخلاقيا ... فلأنه رئيس منتخب – برغم كل ما فعله خلال فترة رئاسته القصيرة – ولأنه سقط بانقلاب عسكري، قولا واحدا.

صحيح أن هذا الانقلاب استغل مطالب الناس المشروعة، ولكن في النهاية لقد تمت إزاحة رئيس منتخب بقوة السلاح ... وليس بأي شيء آخر.

وأما قانونيا ... فلأن عودته سوف تساعد في تغيير كثير من الأوضاع القانونية التي نتجت عن انقلاب الثالث من يوليو (مع تحفظي على مسألة تصوير عودة الرئيس مرسي وكأننا سنلغي كل ما حدث ... لا أحد يستطيع أن يلغي غالبية ما حدث منذ الثالث من يوليو، وخصوصا الاتفاقيات الدولية).

مشكلة هذا التصور (برغم قوته الأخلاقية والقانونية) أنه من الناحية السياسية أقرب للمستحيل، ذلك أن فرص عودة رئيس معزول إلى الحكم مرة أخرى بعد أربع سنوات من عزله تحتاج إلى ثورة يقودها أنصار هذا الرئيس فقط.

والحقيقة أن أنصار هذا التصور قد قدموا تضحيات لا مثيل لها، ولكن من أدار هذه المعركة لم يتمكن من تحقيق أي مكسب يذكر، وضاعت هذه التضحيات بسبب هذه القيادات لا لأي سبب آخر، ولو أن هذه التضحيات كانت تحت قيادة حكيمة لسقط هذا الانقلاب في عدة أسابيع.

2-   القوى المعارضة للانقلاب (من غير الإخوان المسلمين والتيارات التي تنادي بعودة الشرعية) ما زالت غير قادرة على صياغة رؤية موحدة أو شبه موحدة، وما زالت غير قادرة على لمّ شملها في كيان أو مظلة (حتى الآن).

كما أنها ما زالت غير قادرة على إنشاء تحالف مع تيار الشرعية السابق ذكره، لأسباب كثيرة، أهمها أزمة الثقة بين الطرفين، ولأسباب أمنية تتعلق ببطش النظام المصري والأنظمة المتحالفة معه بكل من يتحالف مع الإسلاميين، خصوصا في ظل احتمالات تصنيف إدارة "ترامب" لجماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

*        *        *

ما المتوقع؟
-استمرار سيطرة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد، وازدياد تورطها في إدارة كل شيء، مع استمرار الفشل الميداني في سيناء.

-مزيد من الاضطرابات الاجتماعية، مع تصاعد الأزمة الاقتصادية، وعدم وجود أي مردود من المشاريع الوهمية التي أطلقتها الدولة.

-مزيد من الممارسات الأمنية القمعية، ومواجهة الاضطرابات الاجتماعية بقبضة حديدية.

-محاولات من داخل السلطة القائمة لتأجيل لحظة الانهيار، مع محاولة إعادة بناء العلاقات الخارجية، بحيث يعود التأييد الإقليمي والدولي، وقد يشمل ذلك التخلص من رأس النظام في سبيل بقاء النظام، مع إحداث تغييرات (شكلية).

*       *       *

في حال سارت الأمور كما قلنا منذ قليل فإن احتمالية الانفجار، أو الانهيار، ستكون واردة بشدة، وسيكون اختبار القوى السياسية الوطنية هو توحيد الصفوف من أجل منع فرض أي سيناريو كارثي يستثمر فراغ الساحة السياسية، وعدم وجود من يمثل الناس.

هذا هو الوضع الأمثل الذي يمكن فيه للثورة المضادة أن تفرض فيه رئيسا عسكريا جديدا، أو مدنيا (خيال مآتة)، بحيث يبقى الحال كما هو عليه.

لا حلّ أمام قوى الثورة سوى أن تتحد، ولكي يحدث ذلك لا بد من المكاشفة التي يمكن بها أن تُبنى الثقة من جديد.

إذا اتحدت قوى الثورة في كيان أو مظلة جامعة، ستتمكن في لحظة الحسم من استثمار سلاح لا تملكه الثورة المضادة، هو سلاح الجماهير !

هذه الجماهير تستطيع في لحظة الحسم أن تعدل المسار، وأن تفرض إرادة مختلفة، وأن تمنع سرّاق الثورات من السطو المسلح على التضحيات، خصوصا أن ذاكرتنا ما زالت مثخنة بجراح لم تندمل بعد.

لا بد من رؤية تشمل الحد الأدنى من المتفق عليه، ولا بد من مظلة تجمع الوطنيين المخلصين، تستطيع أن تمثل الناس، وأن تتبنى مطالبهم الحقيقية، وبغير ذلك سيطول الطريق.

هل اقتربنا من تحقيق هذا التوحد؟

كل ثقة في أن ذلك سيحدث قريبا بإذن الله ...

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...
 
عبدالرحمن يوسف

أضف تعليقك