• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانيتين

بقلم.. عز الدين للكومي

عندما غرقت مدينة الإسكندرية في عام 2015 بسبب الأمطار الغزيرة، قامت سلطة الانقلاب، مباشرة بتوجيه الاتهام لجماعة الإخوان المسلمين بإغراق مدينة الإسكندرية، وقد أثار هذا الاتهام موجة من السخرية، لدأب النظام الانقلابي على التنصل من المسئولية، وتحميل معارضيه مسئولية الكوارث والأزمات ومظاهر الفشل، وعنده شماعات جاهزة، مثل شماعة الإرهاب والكباب، وشماعة الإخوان، وأهل الشر وغير ذلك من الشماعات الساذجة.

والطريف في الأمر أن داخلية الانقلاب، كذبت الكذبة وصدقت نفسها، يومذاك، فقالت إن الإخوان قاموا بسد قنوات الصرف في الإسكندرية بخلطات إسمنتية.

وعلى إثر ذلك قامت باعتقال سبعة عشر شخصا، بتهمة سد قنوات الصرف الصحي بمحافظة الإسكندرية؛ ما تسبب في غرقها.

وكالعادة قام أرجوزات الإعلام المأجور، بعرض صور للمتهمين بإغراق الإسكندرية، لكن بعض المنظمات الحقوقية، قامت بفضح داخلية الانقلاب، وأكدت أن هؤلاء الأشخاص، اختفوا قسريا قبل أكثر من شهر من ظهورهم على فضائيات مسيلمة الكذاب؛ مما جعل أحد داعمي النظام الانقلابي، يومها وهو قارون العصر “نجيب ساويرس” كتب في صحيفة أخبار اليوم تحت عنوان “غرقنا في شبر مية”.

وقال يومها: “لاشك أن من ضمن ما يلفت نظر المواطن المصري حين يزور أي مدينة أوروبية، يرى أن بعض المدن تهطل عليها الأمطار بصفة شبه يومية، إلا أنه لا يرى أي تجمعات للمياه في الشوارع ولا طين ولا تعطيل للمواصلات ولا صعق ولا كوارث إنسانية ولا أزمة من أي نوع فالحياة تسير بكل يسر.

والسؤال لقارون العصر من هو المسئول عن هذه الفضائح؟ إنهم دهاقنة الفساد، الذين يدعمون الأنظمة الفاسدة.

وقال ساويرس: “الدول الأوروبية والكثير من الدول العربية قد انتهت منذ عقود طويلة، من حل مشكلة تصريف مياه الأمطار والسيول إلا في مصر، فالمسئولون لا يريدون مواكبة الدول المتقدمة في إنشاء بنية تحتية متطورة وذكية.

لقد صدمتنا حالة الفشل الحكومي التي شاهدناها في التعامل مع أزمة غرق شوارع الإسكندرية عقب سقوط الأمطار الغزيرة يوم الأحد الماضي فقد ظهر جليا أن الإسكندرية.

كيف يا نجيب؟ لقد حلت داخلية الانقلاب، التي تحصي على الناس أنفاسهم، بتحميل المسئولية لجماعة الإخوان!!

وقد توفي على إثر هذه الأمطار، ستة أشخاص بعضهم مات نتيجة الصعق بالكهرباء، وبعضهم غرق في بالوعات الصرف الصحي المكشوفة، في ظل حالة من التخبط والعشوائية وسوء التعامل مع المشكلة من قبل المسئولين في مواجهة الأزمة بل في ظل غياب تام لمنظومة إدارة الأزمات وقد كشفت هذه الأزمة للجميع مدى ضعف وانهيار البنية التحتية لعروس البحر المتوسط.

وسؤال آخر لقارون العصر: إذا كان هذا هو حال عروس البحر فكيف بالمناطق النائية، التي ما زالت محرومة من مياه الشرب النقية؟

وطبعًا أزمة وعدت ولم نسمع حتى اليوم عن محاسبة أي مسئول عن الفساد.

واعتبر قارون العصر أن المسئولية تقع كاملة علي محافظي الإسكندرية السابقين وعلى الدولة وحكوماتها المتعاقبة التي لم تأخذ أي إجراء للاستعداد للتعامل مع التغيرات المناخية المتوقعة ومواجهتها وتقليل أخطارها.

المهم في كل اللقطة نزول العسكر، للبحث عن سبوبة جديدة، مثل صناعة أغطية البلوعات مثلاً، أو القيام بعمل شبكات صرف صحي، تضاف إلى سجل فشل العسكر.

ومن المضحك أن قائد الانقلاب أعلن أنه صرف 110 مليارات على شبكة الطرق علشان تمسك مصر كدة!!

ولكن للأسف البلد غرقت في شبر مية، وتحولت معظم الشوارع إلى بحيرات، ووصل عدد الضحايا إلى عشرة أشخاص، والعدد مرشح للزيادة، وتعليق الدراسة بعد حالة الشلل المروري

وكان محافظ القاهرة “خالد عبدالعال” أكد أن جميع المعدات والمصارف تعمل بشكل جيد، بعد عملية تجريبية، لإغراق شارع “جوزيف تيتو” بمصر الجديدة، الذي غرق بالفعل مع هطول الأمطار.

وكما قال الكاتب الأيرلندي سي إس لويس: “من بين جميع أنواع الطغيان، يتميز الطغيان الذي يُمارس من أجل مصلحة ضحاياه بأنه الأشد قمعًا، فربما من الأفضل أن تعيش في نظام لأباطرة الفساد على أن تعيش تحت حكم السلطة المطلقة لمدعي الفضيلة الذين يتدخلون فيما لا يعنيهم، فالظلم الذي يمارسه أباطرة الفساد قد يخمد أحيانا، وقد يصل جشعهم إلى مرحلة الإشباع، لكن الذين يقمعوننا من أجل مصلحتنا كما يدعون، سيستمرون في قمعهم إلى ما لا نهاية لأنهم يفعلون ذلك بضمير مستريح.

أضف تعليقك