• الصلاة القادمة

    الظهر 11:01

 
news Image
منذ ثانية واحدة

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية: إن حركة "حماس" بقطاع غزة نجحت في "ابتزاز" الكيان الصهيوني عبر الحصول على تسهيلات بتخفيف الحصار بعد خمسة أسابيع من الاستنزاف، أُطلق خلالها عشرات الصواريخ والبالونات المتفجرة تجاه المغتصبات المتاخمة للقطاع.

وأوضحت الصحيفة أن القصة بدأت منذ أكثر من شهر بقليل، عندما أعلنت مصر بدون سابق إنذار زيادة الضريبة بشكل كبير على غاز الطهي الذي يتم تزويد قطاع غزة به عبر معبر رفح، الذي يستخدم أيضا لمرور البضائع من مصر إلى غزة.

وأضافت: "في الوقت نفسه، تم زيادة الضريبة أيضًا على إطارات السيارات المستوردة من مصر، وفُرضت ضريبة إضافية على جميع الفلسطينيين الذين يغادرون قطاع غزة عبر معبر رفح".

كانت الضربة لـ"حماس" صعبة ومؤلمة، لكنها لم تكن مفاجئة، بحسب "يديعوت" التي قالت إنه قبل تلك الأحداث بأيام "أخلَّ زعيم "حماس" إسماعيل هنية بوعده لمسئولي المخابرات المصرية وتوجه إلى طهران لحضور جنازة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني الذي تم اغتياله على يد الولايات المتحدة الأمريكية في العراق".

وقالت إن المصريين طلبوا من هنية قبل خروجه في جولة من قطاع غزة وقبل اغتيال سليماني أمرًا واحدًا؛ "ألا تطأ قدماه إيران"، لذلك غضبت القاهرة وسارعت إلى إيذاء "حماس" اقتصاديا عندما أخلف زعيمها وعده، على حد قول الصحيفة.

قفزت أسعار الغاز في غزة إلى السماء، وتوقف استيراده من مصر بشكل كامل تقريبا، وتوقفت واردات الإطارات لعدم جدواها اقتصاديا، وأصبح باستطاعة الطبقة الغنية فقط الخروج من القطاع عبر معبر رفح بعد دفع ضرائب فادحة للمصريين.

"شعرت حماس أنه تم دفعها إلى الزاوية وبدأت في فعل الأمر الذي تفعله كلما شعرت أن الكماشة أطبقت عليها: توجه النيران لإسرائيل".

ولفتت "يديعوت" إلى أن "حماس" كانت أمامها خيارات متعددة، لكنها اختارت ورقتين، أولاها استئناف إطلاق البالونات المتفجرة بمعدل كبير تجاه الكيان الصهيوني، والتغاضي عن إطلاق الصواريخ بكثافة منخفضة.

وتابعت: "كان المنطق واضحا- وهو خلق جو من المواجهة مع إسرائيل على "نار هادئة"، لوقت طويل، حتى يدركوا في مصر وإسرائيل أنهم لا يستطيعون اتباع هذه السياسة. ليس من المستبعد أيضا أن تكون حماس قد قدرت أن إسرائيل لن تتسرع في خوض مغامرات عسكرية كبيرة قبل الانتخابات (الإسرائيلية المقررة في 2 مارس المقبل)، وأن الرد الإسرائيلي سيكون مدروسًا".

"حققت سياسة الاستنزاف التي اتبعتها حماس أهدافها: بعد بضعة أيام عادت مصر إلى إدخال العاز إلى غزة بأسعار مخفضة بينما سارعت إسرائيل لجلب كميات هائلة من الغاز لمنع الأزمة وثني حماس عن خيار التصعيد"، أضافت "يديعوت".

ووفقا لمعطيات وحدة تنسيق أعمال الحكومة الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، المسئولة عن نقل البضائع من الكيان الصهيوني إلى قطاع غزة، بين 16 يناير- عندما بدأت أزمة الغاز واستأنفت حماس إطلاق البالونات المتفجرة- إلى 16 فبراير، أدخل الصهاينة إلى غزة 4700 طن من الغاز باستخدام 105 حاويات، واستمر هذا الرقم في الزيادة خلال الأيام الأخيرة.

استمرار إطلاق البالونات المتفجرة والصواريخ وقذائف الهاون تجاه المغتصبات الصهيونية قوبل برد صهيوني مزدوج: ردت تل أبيب على إطلاق الصواريخ بهجمات ليلية على أهداف عسكرية تابعة لحماس، كبد استهداف بعضها خسائر فادحة للحركة.

من جهة أخرى، سمح الكيان الصهيوني باستئناف المدفوعات النقدية في إطار المنحة القطرية. في نهاية شهر يناير، قام المبعوث القطري بتحويل 7 ملايين دولار نقدا عبر الكيان الصهيوني إلى قطاع غزة، والتي استفادت منها كمنحة 70 ألف عائلة – معظمها محسوبة على "حماس".

وأضافت الصحيفة: "غدا (اليوم الخميس) من المتوقع أن يدخل المبعوث القطري إلى قطاع غزة بحقائب تحتوي على ملايين الدولارات الإضافية التي سيتم دفعها كمنحة لشهر فبراير. إجمالاً، سمحت إسرائيل بتحويل أكثر من 10 ملايين دولار نقدا إلى قطاع غزة - بما في ذلك المبلغ الذي سيتم تحويله غدا- في الوقت الذي كانت باللونات المتفجرة تتفجر فوق بلدات (مستوطنات) غلاف غزة".

كما وافق الكيان الصهيوني على إدخال إطارات إلى قطاع غزة بعد توقف دام لعامين بسبب إشعال بعضها في مسيرة العودة على الحدود، وفي نهاية يناير أدخل الصهاينة إلى غزة 6 آلاف إطارا.

ووافقت تل أبيب أيضًا تحت وطأة الصواريخ والبالونات المتفجرة على إدخال الإسمنت إلى السوق الخاص في قطاع غزة - لأول مرة منذ عملية "الجرف الصامد" (العدوان على غزة عام 2014).

وأول أمس الثلاثاء، أعلن الصهاينة إعادة توسيع مساحة صيد الأسماك في قطاع غزة إلى 15 ميلاً بعدما قلصوها قبل أيام إلى 10 أميال على خلفية إطلاق الصواريخ والبالونات من القطاع، كما أعلنت إصدار 2000 تصريح دخول لتجار فلسطينيين من القطاع إلى الكيان الصهيوني ليصل العدد الكلي لهؤلاء التجار المسموح دخولهم لتل أبيب إلى 7000 تاجر، وهو أكبر عدد منذ وصول حماس للسلطة بقطاع غزة.

وختمت الصحيفة بالقول: "وهكذا، خلال خمسة أسابيع من الاستنزاف وإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، ومئات البالونات المتفجرة التي نتجت في الأساس من التوترات بين غزة والقاهرة- نجحت حماس في ابتزاز تسهيلات غير مسبوقة من إسرائيل لقطاع غزة".

أضف تعليقك